أمحاضرة عامة برنامج الماجستير في اللغة العربية وآدابها ، كلية الآداب والعلوم الثقافية بجامعة سونان كاليجاكا الإسلامية الحكومية
أمحاضرة عامة برنامج الماجستير في اللغة العربية وآدابها ، كلية الآداب والعلوم الثقافية بجامعة سونان كاليجاكا الإسلامية الحكومية
أظهر برنامج الماجستير في اللغة العربية وآدابها ، كلية الآداب والعلوم الثقافية بجامعة سونان كاليجاكا الإسلامية الحكومية، التزامه المتجدد بتعزيز التقاليد الأكاديمية من خلال تنظيم محاضرة عامة يوم الخميس 12 فبراير 2026، وذلك في مسرح مركز اللغات وقد استمرت الفعالية من الساعة التاسعة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، بحضور الطلبة وأعضاء هيئة التدريس ومنسوبي الجامعة وسط أجواء من الحماس والتفاعل الإيجابي.
بدأت سلسلة الفعاليات بتسجيل المشاركين منذ الساعة التاسعة صباحًا، حيث سادت أجواء أكاديمية دافئة ومفعمة بالحيوية منذ اللحظات الأولى. ثم افتُتحت الفعالية رسميًا من قِبل عريف الحفل محمد ريكو، الذي أدار مجريات البرنامج بانضباط واحترافية. واستُهلت المحاضرة بإنشاد النشيد الوطني الإندونيسي ونشيد جامعة سونان كاليجاغا، تجسيدًا لقيم الانتماء الوطني والهوية المؤسسية.
وألقى كلمة الافتتاح رئيس برنامج الماجستير، الدكتور أندي خليل الله، حيث أكد في كلمته أن المحاضرة العامة تمثل جزءًا من الاستراتيجية الأكاديمية للبرنامج في توفير فضاء علمي مفتوح وتقدمي يواكب تطورات العصر. وأوضح أن التحول المعرفي لا يقتصر على إتقان النظريات فحسب، بل يتطلب أيضًا جاهزية منهجية وعقلية أكاديمية قادرة على التكيف مع المتغيرات. ثم ألقى كلمةً ثانية سكرتير البرنامج الأستاذ أبو ناصر،، شدد فيها على أهمية استثمار مثل هذه الفعاليات العلمية لتوسيع الشبكات الفكرية وتعميق الرؤى المعرفية لدى الطلبة.
وفي الجلسة الرئيسة، قدّم المتحدث الأول الدكتور حبيبي محمد لطفي، ، محاضرته بعنوان: «تحولات اللسانيات العربية: من المذهب الكلاسيكي إلى النموذج المعاصر القائم على التكنولوجيا». وقد عرض بصورة تحليلية شاملة مسار تطور الدراسات اللسانية العربية، بدءًا من الأسس التقليدية المرتبطة بسلطة التراث، وصولًا إلى التحول نحو مقاربات معاصرة منفتحة على التداخل المعرفي وتكامل التكنولوجيا الرقمية. كما أشار إلى دور رقمنة المخطوطات، وبناء المدونات اللغوية، وأدوات التحليل الحاسوبي في فتح آفاق جديدة أمام البحث في اللغة العربية. وأدار هذه الجلسة الدكتور أندي خليل الله، حيث وجّه النقاش بأسلوب نقدي تأملي حافظ على عمق الطرح وتركيزه العلمي.
أما الجلسة الثانية، فقد قدّمتها السيدة نور صفية زهرة، وهي من خريجات البرنامج، تحت عنوان: «ما بعد بناء الصورة الذاتية: اكتشاف المهارات الجوهرية والتغلب على التردد في تطوير المسار المهني». ودعت في مداخلتها الطلبة إلى عدم الاكتفاء بالتميز الأكاديمي، بل إلى اكتشاف مهاراتهم الأساسية وتنميتها، والتحلي بالشجاعة لإبراز قدراتهم في الفضاءين الأكاديمي والمهني. كما عرضت استراتيجيات عملية لبناء هوية مهنية أصيلة ومتسقة تتوافق مع متطلبات سوق العمل. وقد أدار هذه الجلسة محمد ريكو، بأسلوب تفاعلي أضفى على النقاش حيويةً وعمقًا في آنٍ واحد.
واختُتمت كل جلسة بفتح باب النقاش وطرح الأسئلة، حيث شهدت الفعالية تفاعلًا بنّاءً من الطلبة الذين طرحوا تساؤلات نقدية حول تحولات المنهج في اللسانيات العربية، فضلًا عن الاستراتيجيات العملية لتطوير المسار الأكاديمي والمهني. وقد عكس هذا التفاعل تكاملًا واضحًا بين تنمية المهارات العلمية والمهارات الشخصية اللازمة لطلبة الدراسات العليا.
وفي ختام البرنامج، تم تسليم شهادات تقدير وهدايا تذكارية للمتحدثين تعبيرًا عن الامتنان لإسهاماتهم العلمية القيّمة.
وتهدف هذه المحاضرة العامة إلى توسيع آفاق التفكير لدى الطلبة، وتعزيز أسسهم النظرية والمنهجية في دراسة اللغة العربية وآدابها، إلى جانب تنمية وعيهم بأهمية التطوير المهني المتكامل. ولا يقتصر أثرها على تعميق الفهم الأكاديمي، بل يمتد إلى تعزيز الثقة بالنفس والاستعداد لمواكبة التحولات المعرفية، وبناء حضور فاعل في المجالين الأكاديمي والمهني.
ومن خلال هذه الفعالية، يؤكد برنامج الماجستير في اللغة العربية وآدابها التزامه المستمر بتنظيم أنشطة علمية ملهمة ومواكبة للتطورات، تجسد التكامل بين أصالة التراث، وحداثة المنهج، وتنمية القدرات الشخصية للطلبة في مواجهة تحديات العصر.